Lundi 14 novembre 1 14 /11 /Nov 13:28

 

الزنا فى القرآن
فى السنة النبوية

فى التفسير

cogito AZEDDINE

cogitophilos@hotmail.com

 Muslim-Women-And-Islam-8-607x225.jpg
 
 ا
الزنا فى القرآن الكريم
 
بالبحث فى آيات القرآن الكريم نجد أن الزنا ذكر فى القرآن الكريم على سبيل التشنيع والتحريم وذلك فى الآيات والسور التالية على الترتيب :
 
النساء

واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15)
ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم (25)
الإسراء

ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32)
المؤمنون

والذين هم لفروجهم حافظون (5)
النور

الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2)
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4)
لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون (13)
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30)
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (31)
وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم (33)
المعارج

والذين هم لفروجهم حافظون (29)
 
 003003003003.jpg

الزنا فى السنة النبوية


وردت الأحاديث  تبين بشاعة جريمة الزنا وعقوبته الشديدة وذلك على النحو التالى :

ورد فى صحيح البخارى عدد 114 حديثا عن موضوع الزنا ، كما ورد فى صحيح مسلم عدد 53 حديث عن موضوع الزنا .
ولكنا نقتصر هنا على ذكر بعض الأحاديث التى وردت فى صحيح البخارى .
# حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك *
# حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُالْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا *
# حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ *
#حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ *
# حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَالَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ وَقَالَ الْآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَاللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِي قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ *
# حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ *
# حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ *
# حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا قَالَ عَبْدُاللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ *
 
 

الزنا فى التفسير
 
ونستعرض تفسير آيات القرآن  التى وردت فى موضوع الزنا وذلك من خلال تفسير الطبرى :
 
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:     {وَاللاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنّ فِي الْبُيُوتِ حَتّىَ يَتَوَفّاهُنّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِيلاً }.
   يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ} والنساء اللاتـي يأتـين بـالزنا: أي بزنـين. {مِنْ نِسائِكُمْ} وهن مـحصنات ذوات أزواج, أو غير ذوات أزواج. {فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ} يقول: فـاستشهدوا علـيهنّ بـما أتـين من الفـاحشة أربعة رجال من رجالكم, يعنـي: من الـمسلـمين. {فإنْ شَهِدُوا} علـيهن, {فَأمْسِكُوهُنّ فِـي البُـيُوتِ} يقول: فـاحبسوهنّ فـي البـيوت, {حتـى يَتَوَفّـاهُنّ الـمَوْتُ} يقول: حتـى يـمتن, {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} يعنـي: أو يجعل الله لهنّ مخرجا وطريقا إلـى النـجاة مـما أتـين به من الفـاحشة.
  وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
  7104ـ حدثنا أبو هشام الرفـاعي مـحمد بن يزيد, قال: حدثنا يحيـى بن أبـي زائدة, عن ابن جريج, عن مـجاهد: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ فإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنّ فِـي البُـيُوتِ} أمر بحبسهن فـي البـيوت حتـى يـمتن {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} قال: الـحدّ.
   حدثنـي مـحمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد فـي قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ} قال: الزنا, كان أمر بحبسهنّ حين يشهد علـيهن أربعة حتـى يـمتن¹ {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} والسبـيـل: الـحدّ.
 
   حدثنـي بشر بن معاذ, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ} حتـى بلغ: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} كان هذا من قبل الـحدود, فكانا يؤذيان بـالقول جميعا, وبحبس الـمرأة. ثم جعل الله لهنّ سبـيلاً, فكان سبـيـل من أحصن جلد مائة ثم رمي بـالـحجارة, وسبـيـل من لـم يحصن جلد مائة ونفـي سنة.
حدثنا مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن مفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السدي: {وَاللاّتِـي يَأْتِـينَ الفـاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فـاسْتَشْهِدُوا عَلَـيْهِنّ أرْبَعَةً مِنْكُمْ} إلـى: {أوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً} هؤلاء اللاتـي قد نكحن وأحصن, إذا زنت الـمرأة فإنها كانت تـحبس فـي البـيت ويأخذ زوجها مهرها فهو له, فذلك قوله: {وَلا يَحِلّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذوا مِـمّا آتَـيْتُـمُوهُنّ شَيْئا إلاّ أنْ يَأْتِـينَ بفـاحِشةٍ مُبَـيّنَةٍ} {وَعاشِرُوهُنّ بـالـمَعْرُوفِ} حتـى جاءت الـحدود فنسختها, فجلدت ورجمت, وكان مهرهَا ميراثا, فكان السبـيـل هو الـجلد.
 
   حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا معاذ بن هشام, قال: حدثنا أبـي, عن قتادة, عن الـحسن, عن حطان بن عبد الله الرقاشي, عن عبـادة بن الصامت: أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل علـيه الوحي نكس رأسه, ونكس أصحابه رءوسهم¹ فلـما سُرّيَ عنه رفع رأسه, فقال: «قَدْ جَعَلَ الله لَهُنّ سَبِـيلاً, الثّـيّبُ بـالثّـيّبِ, والبِكْرُ بـالبِكْرِ¹ أما الثّـيّبُ فتُـجْلَدُ ثم تُرْجَمُ¹ وأما البِكْرُ فتُـجْلَدُ ثم تُنْفَـى».
   حدثنا ابن بشار, قال: حدثنا عبد الأعلـى, قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, عن حطان بن عبد الله, عن عبـادة بن الصامت, قال: قال نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنّـي قَدْ جَعَلَ اللّهُ لَهُنّ سَبِـيلاً¹ الثّـيّبُ بـالثّـيّبِ تُـجْلَدُ مِائَةً وَتُرْجَمُ بـالـحِجارَةِ, وَالبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْـيُ سَنَةٍ».
القول في تأويل قوله:
    {وَمَن لّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنّ وَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ }..
   اختلف أهل التأويل في معنى الطول الذي ذكره الله تعالى في هذه الاَية, فقال بعضهم: هو الفضل والمال والسعة. ذكر من قال ذلك:
   حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً} قال: الغنى.
   حدثني المثنى, قال: حدثنا أبو حذيفة, قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.
    حدثني المثنى, قال: حدثنا حبان بن موسى, قال: أخبرنا ابن المبارك, قال: أخبرنا ابن جريج, قال: سمعت عطاء يقول: لا نكره أن ينكح ذو اليسار الأمة إذا خشي أن يُسْعَى بها.
  قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى الطول في هذا الموضع: السعة والغنى من المال, لإجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرّم شيئا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرّة, فأحلّ ما حرّم من ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة. فإذ كان ذلك إجماعا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول, فمثله في التحريم نكاح الإماء لواجد الطول: لا يحلّ له من أجل غلبة هوى سرّه فيها, لأن ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيـى بها نفسه, وما أشبه ذلك من المحرّمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاك منه ما حرم عليهم منها فيغيرها من الأحوال. ولم يرخص الله تبارك وتعالى لعبد في حرام لقضاء لذة, وفي إجماع الجميع على أن رجلاً لو غلبه هوى امرأة حرة أو امرأة أنها لا تحلّ له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به, ما يوضح فساد قول من قال: معنى الطول في هذا الموضع: الهوى, وأجاز لواجد الطول لحرة نكاح الإماء.
  فتأويل الاَية إذ كان الأمر على ما وصفنا: ومن لم يجد منكم سعة من مال لنكاح الحرائر, فلينكح مما ملكت أيمانكم. وأصل الطّوْل: الإفضال, يقال منه: طال عليه يَطُول طَوْلاً في الإفضال, وطال يَطُول طُولاً في الطول الذي هو خلاف القصر.
  القول في تأويل قوله تعالى: {إنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ المُؤْمناتِ فَمِمّا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ}.
  يعني بذلك: ومن لم يستطع منكم أيها الناس طولاً, يعني: من الأحرار أن ينكح المحصنات وهنّ الحرائر المؤمنات اللواتي قد صدّقن بتوحيد الله وبما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحقّ.
  وبنحو ما قلنا في المحصنات قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
   حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: ثنى معاوية بن صالح, عن عليّ بن أبي طلحة, عن ابن عباس, قوله: {أنْ يَنْكِحَ المُحْصَناتِ} يقول: أن ينكح الحرائر, فلينكح من إماء المؤمنين.
  حدثني محمد بن عمرو, قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: {أنْ يَنْكَحَ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ فَمِمّا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ} قال: المحصنات الحرائر, فلينكح الأمة المؤمنة.
واختلفت القراء في قراءة ذلك, فقرأته جماعة من قراء الكوفيين والمكيين: {أنْ يَنْكِحَ المُحْصِناتِ} بكسر الصاد مع سائر ما في القرآن من نظائر ذلك سوى قوله: {والمُحْصَناتِ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيَمَانُكُمْ} فإنهم فتحوا الصاد منها, ووجهوا تأويله إلى أنهنّ محصنات بأزواجهنّ, وأن أزواجهنّ هم أحصنوهنّ. وأما سائر ما في القرآن فإنهم تأوّلوا في كسرهم الصاد منه إلى أن النساءهنّ أحصنّ أنفسهنّ بالعفة. وقرأت عامة قراء المدينة والعراق ذلك كله بالفتح, بمعنى أن بعضهن أحصنّهن أزواجهن, وبعضهن أحضهن حريتهن أو إسلامهن. وقرأ بعض المتقدمين كل ذلك بالكسر, بمعنى أنهن عففن وأحصن أنفسهنّ. وذكرت هذه القراءة أعني بكسر الجميع عن علقمة على الاختلاف في الرواية عنه.
  قال أبو جعفر: والصواب عندنا من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى, فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب الصواب, إلا في الحرف الأوّل من سورة النساء, وهو قوله: {والمُحْصَناتُ مِنَ النّساءِ إلاّ ما مَلَكَتْ أيمَانُكمْ} فإني لا أستجيز الكسر في صاده لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها. ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابا القراءة بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابا القراءة بها كذلك لما ذكرنا من تصرّف الإحصان في المعاني التي بيناها, فيكون معنى ذلك لو كسر: والعفائف من النساء حرام عليكم, إلا ما ملكت أيمانكم, بمعنى أنهنّ أحصنّ أنفسهنّ بالعفة. وأما الفتيات فإنهنّ جمع فتاة, وهنّ الشواب من النساء, ثم يقال لكل مملوكة ذات سنّ أو شابة فتاة, والعبد فتى.
  ثم اختلف أهل العلم في نكاح الفتيات غير المؤمنات, وهل عنى الله بقوله: {مِنْ فَتَياتِكُمْ المُؤْمناتِ} تحريم ما عدا المؤمنات منهنّ, أم ذلك من الله تأديب للمؤمنين؟ فقال بعضهم: ذلك من الله تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين. ذكر من قال ذلك:
   حدثنا محمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: أخبرنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: {مِنْ فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ} قال: لا ينبغي أن يتزوّج مملوكة نصرانية.
وقال آخرون: ذلك من الله على الإرشاد والندب, لا على التحريم. وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق. ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا جرير, عن منصور, عن مغيرة, قال: قال أبو ميسرة, أما أهل الكتاب بمنزلة الحرائر.
  ومنهم أبو حنيفة وأصحابه. واعتلوا لقولهم بقول الله: {أُحِلّ لَكُمُ الطّيّباتُ وَطَعامُ الّذِينَ أُوتُو الكِتابَ حِلّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلّ لَهُمْ والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ وَالمُحْصَناتُ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنّ أُجُورَهُنّ} قالوا: فقد أحلّ الله محصنات أهل الكتاب عاما, فليس لأحد أن يخصّ منهنّ أمة ولا حرّة. قالوا: ومعنى قوله: {فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ}: غير المشركات من عبدة الأوثان.
  قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: هو دلالة على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب فإنهن لا يحللن إلا بملك اليمين¹ وذلك أن الله جلّ ثناؤه أحلّ نكاح الإماء بشروط, فما لم تجتمع الشروط التي سماها فيهنّ, فغير جائز لمسلم نكاحهنّ.
  فإن قال قائل: فإن الاَية التي في المائدة تدلّ على إباحتهنّ بالنكاح؟ قيل: إن التي في المائدة قد أبان أن حكمها في خاصّ من محصناتهم, وأنها معنّى بها حرائرهم دون إمائهم, قوله: {مِنْ فَتَياتِكُمُ المُؤْمِناتِ} وليست إحدى الاَيتين دافعة حكمها حكم الأخرى, بل إحداهما مبينة حكم الأخرى, وإنما تكون إحداهما دافعة حكم الأخرى لو لم يكن جائزا اجتماع حكميهما على صحة, فأما وهما جائز اجتماع حكمهما على الصحة, فغير جائز أن يحكم لإحدهما بأنها دافعة حكم الأخرى إلا بحجة التسليم لها من خبر أو قياس, ولا خبر بذلك ولا قياس, والاَية محتملة ما قلنا: والمحصنات من حرائر الذين أوتوا الكتاب من قبلكم دون إمائهم.
  القول في تأويل قوله تعالى: {وَاللّهُ أعْلَمُ بإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}.
  وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم وتأويل ذلك: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات, فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات, فلينكح بعضكم من بعض, بمعنى: فلينكح هذا فتاة هذا. فـ«البعض» مرفوع بتأويل الكلام, ومعناه إذ كان قوله: {فَمِمّا مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ} في تأويل: فلينكح مما ملكت أيمانكم, ثم ردّ بعضكم على ذلك المعنى فرفع. ثم قال جلّ ثناؤه: {واللّهُ أعْلَمُ بإيمَانِكُمْ}: أي والله أعلم بإيمان من آمن منكم بالله ورسوله, وما جاء به من عند الله, فصدق بذلك كله منكم, يقول: فلينكح من لم يستطع منكم طولاً لحرة من فتياتكم المؤمنات, لينكح هذا المقتر الذي لا يجد طولاً لحرّة من هذا الموسر فتاته المؤمنة التي قد أبدت الإيمان فأظهرته وكِلوا سرائرهنّ إلى الله, فإن علم ذلك إلى الله دونكم, والله أعلم بسرائركم وسرائرهن.
  القول في تأويل قوله تعالى: {فانْكِحُوهُنّ بإذْنِ أهْلِهِنّ وآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ بالمَعْرُوفِ}.
  يعني بقوله جل ثناؤه: {فانْكِحُوهُنّ} فتزوّجوهنّ, وبقوله: {بإذْنِ أهْلِهنّ}: بإذن أربابهن وأمرهم إياكم بنكاحهنّ ورضاهم ويعني بقوله: {وآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ}: وأعطوهنّ مهورهنّ: كما:
حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: {وآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ} قال: الصداق.
  ويعني بقوله {بالمَعْرُوفِ} على ما تراضيتم به مما أحلّ الله لكم وأباحه لكم أن تجعلوه مهورا لهن.
  القول في تأويل قوله: {مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتّخِذَاتِ أخْدَانٍ}.
  يعني بقوله: {مُحْصَناتٍ} عفيفات, {غيرَ مُسافِحاتٍ} غير مزانيات, {ولا مُتّخِذَاتِ أخْدَانٍ} يقول: ولا متخذات أصدقاء على السفاح. وقد ذكر أن ذلك قيل كذلك, لأن الزواني كنّ في الجاهلية في العرب المعلنات بالزنا, والمتخذات الأخدان: اللواتي قد حبسن أنفسهنّ على الخليل والصديق للفجور بها سرّا دون الإعلان بذلك. ذكر من قال ذلك:
  حدثنا المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: ثنى معاوية بن صالح, عن عليّ بن أبي طلحة, عن ابن عباس, قوله: {مُحْصَناتٍ غيرَ مُسافِحَاتٍ وَلا مُتّخذَاتِ أخْدَانٍ} يعني: تنكحوهنّ عفائف غير زواني في سرّ ولا علانية. {وَلا مُتّخِذَاتِ أخْدَانٍ} يعني: أخلاّء.
القول في تأويل قوله تعالى: {فإذَا أُحْصِنّ}.
  اختلفت القراء في قراءة ذلك, فقرأه بعضهم: «فإذا أَحْصَنّ» بفتح الألف, بمعنى: إذا أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام.
  وقرأه آخرون: {فإذَا أُحْصِنّ} بمعنى: فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإزواج.
  قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام, فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته الصواب. فإن ظنّ ظانّ أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى, وإنما تجوز القراءة بالوجهين فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل¹ وذلك أن معنيـي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه, لأن الله قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الحد, فقال صلى الله عليه وسلم: «إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها, ثُمّ إنْ عادتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلاَ يُثرّبْ عَلَيْها, ثُمّ إنْ عادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها, ثُمّ إنْ زنَتْ الرّابِعَةَ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ ولْيَبِعها ولَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ». وقال صلى الله عليه وسلم: «أقِيمُوا الحُدُودَ على ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ». فلم يخصص بذلك ذات زوج منهنّ ولا غير ذات زوج, فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهنّ إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: معنى قوله: {فإذا أُحْصِنّ}: فإذا تزوّجن. ذكر من قال ذلك:
  حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, قال: ثنى معاوية, عن عليّ بن أبي طلحة, عن ابن عباس, قوله: {فإذا أُحْصِنّ} يعني: إذا تزوّجن حرّا.
القول في تأويل قوله تعالى: {فإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِنَ العَذَابِ}:
  يعني جل ثناؤه بقوله: {فإنْ أتَيْنَ بِفاحِشَةٍ}: فإن أتت فتياتكم, وهنّ إماؤكم, بعد ما أَحْصنّ باسلام, أو أحصنّ بنكاح بفاحشة, وهي الزنا, {فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِنَ العَذَابِ} يقول: فعليهنّ نصف ما على الحرائر من الحدّ إذا هن زنين قبل الإحصان بالأزواج والعذاب الذي ذكره الله تبارك وتعالى في هذا الموضع هو الحدّ. وذلك النصف الذي جعله الله عذابا لمن أتى بالفاحشة من ازاء إذا هنّ أحصنّ خمسون جلدة, ونفي ستة أشهر, وذلك نصف عام, لأن الواجب على الحرّة إذا هي أتت بفاحشة قبل الإحصان بالزوج: جلد مائة, ونفي حَوْل, فالنصف من ذلك خمسون جلدة, ونفي نصف سنة, وذلك الذي جعله الله عذابا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة. كما:
   حدثني المثنى, قال: حدثنا عبد الله بن صالح, ثنى معاوية بن صالح, عن عليّ بن أبي طلحة, عن ابن عباس: {فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ ما على المُحْصَناتِ مِنَ الَعذَابِ}.
فإن قال قائل: وكيف {فَعَلَيْهِنّ نِصْفُ مَا عَلى المُحْصَناتِ مِنَ العَذَابِ} وهل يكون الجلد على أحد؟ قيل: إن معنى ذلك فلازم أبدانهنّ أن تجلد نصف ما يلزم أبدان المحصنات, كما يقال: عليّ صلاة يوم, بمعنى: لازم عليّ أن أصلي صلاة يوم, وعليّ الحجّ والصيام مثل ذلك, وكذلك عليه الحدّ بمعنى لازم له إمكان نفسه من الحدّ ليقام عليه.
  القول في تأويل قوله تعالى: {ذَلِكَ لَمِنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ}.
  يعني تعالى ذكره بقوله ذلك: هذا الذي أبحت أيها الناس من نكاح فتياتكم المؤمنات لمن لا يستطيع منكم طولاً لنكاح المحصنات المؤمنات, أبحته لمن خشي العنت منكم دون غيره ممن لا يخشى العنت.
  واختلف أهل التأويل في هذا الموضع, فقال بعضهم: هو الزنا. ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن إدريس, قال: سمعت ليثا, عن مجاهد, قوله: {لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ} قال: الزنا.
وقال آخرون: معنى ذلك: العقوبة التي تُعْنِتُهُ, وهي الحدّ.
  والصواب من القول في قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ}: ذلك لمن خاف منكم ضررا في دينه وبدنه. وذلك أن العنت هو ما ضرّ الرجل, يقال منه: قد عَنِتَ فلان فهو يَعْنَتُ عَنتا: إذا أتى ما يضره في دين أو دنيا, ومنه قول الله تبارك وتعالى: {وَدّوا ما عَنِتّمْ} ويقال: قد أعنتني فلان فهو يعنتني: إذا نالني بمضرّة¹ وقد قيل: العنت: الهلاك. فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزنا, قالوا: الزنا ضرر في الدين, وهو من العنت. والذين وجهوه إلى الإثم, قالوا: الاَثام كلها ضرر في الدين وهي من العنت. والذين وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحدّ, فإنهم قالوا: الحدّ مضرّة على بدن المحدود في دنياه, وهو من العنت. وقد عمّ الله بقوله: {لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ} جميع معاني العنت, ويجمع جميع ذلك الزنا, لأنه يوجب العقوبة على صاحبه في الدنيا بما يعنت بدنه, ويكتسب به إثما ومضرّة في دينه ودنياه. وقد اتفق أهل التأويل الذي هم أهله, على أن ذلك معناه. فهو وإن كان في عينه لذّة وقضاء شهوة فإنه بأدائه إلى العنت منسوب إليه موصوف به أن كان للعنت سببا.
  القول في تأويل قوله تعالى: {وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
  يعني جلّ ثناؤه بذلك: وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خير لكم, والله غفور لكم نكاح الإماء أن تنكحوهنّ على ما أحلّ لكم وأذن لكم به, وما سلف منكم في ذلك إن أصلحتم أمور أنفسكم فيما بينكم وبين الله, رحيم بكم, إذ أذن لكم في نكاحهنّ عند الافتقاء وعدم الطول للحرة.
  وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: حدثنا هشيم, قال: أخبرنا أبو بشر, عن سعيد بن جبير: {وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} قال: عن نكاح الأمة.
   حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن إدريس, قال: سمعت ليثا عن مجاهد: {وأنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} قال: عن نكاح الإماء.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى   {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَىَ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً }.
   يقول تعالـى ذكره: وقضى أيضا أن لا تَقْرَبُوا أيها الناس الزّنا إنّهُ كانَ فـاحِشَةً يقول: إن الزّنا كان فـاحشة وَساءَ سَبـيلاً يقول: وساء طريق الزنا طريقا, لأن طريق أهل معصية الله, والـمخالفـين أمره, فأسوىءْ به طريقا يورد صاحبه نار جهنـم.
النور 2-10
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:    {الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ }.
    يقول تعالـى ذكره: من زنى من الرجال أو زنت من النساء, وهو حُرّ بِكرٌ غير مُـحْصَن بزوج, فـاجلدوه ضربـا مئة جلة عقوبة لِـما صنع وأتـى من معصية الله. وَلا تَأْخُذُكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِـي دِينَ اللّهِ يقول تعالـى ذكره: لا تأخذكم بـالزانـي والزانـية أيها الـمؤمنون رأفة, وهي رقة الرحمة فـي دين الله, يعنـي فـي طاعة الله فـيـما أمركم به من إقامة الـحدّ علـيهما علـى ما ألزمكم به.
  واختلف أهل التأويـل فـي الـمنهيّ عنه الـمؤمنون من أخذ الرأفة بهما, فقال بعضهم: هو ترك إقامة حدّ الله علـيهما, فأما إذا أقـيـم علـيهما الـحدّ فلـم تأخذهم بهما رأفة فـي دين الله. ذكر من قال ذلك:
   حدثنا أبو هشام, قال: حدثنا يحيى بن أبـي زائدة, عن نافع بن عمر, عن ابن أبـي مُلَـيجة, عن عبـيد الله بن عبد الله بن عمر, قال: جَلَد ابن عمر جارية له أحدثت, فجلد رجلـيها قال نافع: وحسبت أنه قال: وظهرها فقلت: وَلا تَأْخَذْكُمْ بِهما رأفَةٌ فِـي دِينِ اللّهِ فقال: وأخذتنـي بها رأفة, إن الله لـم يأمرنـي أن أقتلها.
   حدثنـي يعقوب, قال: حدثنا ابن عُلَـية, عن ابن جُرَيج, قال: سمعت عبد الله بن أبـي ملـيكة يقول: ثنـي عبـيد الله بن عبد الله بن عمر, أن عبد الله بن عمر حدّ جارية له, فقال للـجالد, وأشار إلـى رجلها وإلـى أسفلها, قلت: فأين قول الله: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رأفَةٌ فِـي دِينِ اللّهِ قال: أفأقتلها؟
حدثنا الـحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن الزهريّ, قال: يجتهد فـي حدّ الزانـي والفرية, ويخفف فـي حدّ الشرب. وقال قَتادة: يخفف فـي الشراب, ويجتهد فـي الزانـي.
  وأولـى القولـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا تأخذكم بهما رأفة فـي إقامة حدّ الله علـيهما الذي افترض علـيكم إقامته علـيهما.
  وإنـما قلنا ذلك أولـى التأويـلـين بـالصواب, لدلالة قول الله بعده: «فـي دين الله», يعنـي فـي طاعة الله التـي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به فـي الزانـيـين: إقامة الـحدّ علـيهما, علـى ما أمر من جلد كل واحد منهما مئة جلدة, مع أن الشدّة فـي الضرب لا حدّ لها يوقـف علـيه, وكلّ ضرب أوجع فهو شديد, ولـيس للذي يوجع فـي الشدّة حدّ لا زيادة فـيه فـيؤمر به وغير جائز وصفه جلّ ثناؤه بأنه أمر بـما لا سبـيـل للـمأموربه إلـى معرفته. وإذا كان ذلك كذلك, فـالذي للـمأمورين إلـى معرفته السبـيـل هو عدد الـجَلد علـى ما أمر به, وذلك هو إقامة الـحد علـى ما قلنا. وللعرب فـي الرأفة لغتان: الرأفة بتسكين الهمزة, والرآفة بـمدّها, كالسأمة والسآمة, والكأْبة والكآبة. وكأنّ الرأفة الـمرّة الواحدة, والرآفة الـمصدر, كما قـيـل: ضَؤُل ضآلة مثل فَعُل فعالة, وقَبُح قبـاحة.
  وقوله: إنْ كُنْتُـمْ تُؤْمِنُونَ بـاللّهِ وَالْـيَوْمِ الاَخِرِيقول: إن كنتـم تصدّقون بـالله ر بكم وبـالـيوم الاَخر, وأنكم فـيه مبعوثون لـحشر القـيامة وللثواب والعقاب, فإن من كان بذلك مصدّقا فإنه لا يخالف الله فـي أمره ونهيه خوف عقابه علـى معاصيه. وقوله: وَلْـيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ يقول تعالـى ذكره: ولـيحضر جلد الزانـيـين البِكْرَين وحدّهما إذا أقـيـم علـيهما طائفةٌ من الـمؤمنـين. والعرب تسمي الواحد فما زاد. طائفة. مِنَ الـمُؤُمِنـينَ يقول: من أهل الإيـمان بـالله ورسوله.
  وقد اختلف أهل التأويـل فـي مبلغ عدد الطائفة الذي أمر الله بشهود عذاب الزانـيـين البِكْرين, فقال بعضهم: أقله واحد. ذكر من قال ذلك:
حدثنا مـحمد بن بشار, قال: حدثنا عبد الرحمن, قال: حدثنا سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: الطائفة: رجل.
   حدثنا علـيّ بن سهل بن موسى بن إسحاق الكنانـيّ وابن القوّاس, قالا: حدثنا يحيى بن عيسى, عن سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, فـي قول الله: وَلْـيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِقَةٌ مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ قال: الطائفة رجل. قال علـيّ: فما فوق ذلك وقال ابن القوّاس: فأكثر من ذلك.
   حدثنا علـيّ, قال: حدثنا زيد, عن سفـيان, عن ابن أبـي نـجيح, عن مـجاهد, قال: الطائفة: رجل.
   حدثنا يعقوب, قال: حدثنا ابن عُلَـية, قال: قال ابن أبـي نـجيح: وَلْـيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ قال مـجاهد: أقله رجل.
وقال آخرون: بل أقلّ ذلك أربعة. ذكر من قال ذلك:
   حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: وَلْـيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ قال: فقال: الطائفة التـي يجب بها الـحدّ أربعة.
  وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: أقلّ ما ينبغي حضور ذلك من عدد الـمسلـمين: الواحد فصاعدا وذلك أن الله عمّ بقوله: وَلْـيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ والطائفة: قد تقع عند العرب علـى الواحد فصاعدا. فإذا كان ذلك كذلك, ولـم يكن الله تعالـى ذكره وضع دلالة علـى أن مراده من ذلك خاصّ من العدد, كان معلوما أن حضور ما وقع علـيه أدنى اسم الطائفة ذلك الـمـحضر مخرج مقـيـم الـحدّ مـما أمره الله به بقوله: وَلَـيَشْهَدْ عَذَابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ. غير أنـي وإن كان الأمر علـى ما وصفت, أستـحبّ أن لا يقصر بعدد من يحضر ذلك الـموضع عن أربعة أنفس عدد من تقبل شهادته علـى الزنا لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بـين الـجمع أنه قد أدّى الـمقـيـم الـحدّ ما علـيه فـي ذلك, وهم فـيـما دون ذلك مختلفون.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:   {الزّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }.
    اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك, فقال بعضهم: نزلت هذه الاَية فـي بعض من استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي نكاح نسوة كنّ معروفـات بـالزنا من أهل الشرك, وكنّ أصحاب رايات, يُكْرِين أنفسهنّ, فأنزل الله تـحريـمهنّ علـى الـمؤمنـين, فقال: الزانـي من الـمؤمنـين لا يتزوّج إلاّ زانـية أو مشركة, لأنهنّ كذلك والزانـية من أولئك البغايا لا ينكحها إلاّ زان من الـمؤمنـين أو الـمشركين أو مشرك مثلها, لأنهنّ كنّ مشركات. وَحُرّمَ ذلكَ عَلـى الـمُؤْمِنِـينَ فحرّم الله نكاحهنّ فـي قول أهل هذه الـمقالة بهذه الاَية. ذكر من قال ذلك:
حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى, قال: حدثنا الـمعتـمر, عن أبـيه, قال: ثنـي الـحضرميّ, عن القاسم بن مـحمد, عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً من الـمسلـمين استأذن نبـيّ الله فـي امرأة يقال لها أمّ مهزول, كانت تسافح الرجل وتشترط له أن تنفق علـيه, وأنه استأذن فـيها نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم وذكر له أمرها, قال: فقرأ نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم: الزّانِـيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ أو قال: فأنزلت الزانـية....
حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم, قال: ثنـي هُشَيـم, عن التـيـميّ, عن القاسم بن مـحمد, عن عبد الله بن عمرو فـي قوله: الزّانـي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِـيَةً أوْ مُشْرِكَةً, وَالزّانِـيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال: كنّ نساء معلومات, قال: فكان الرجل من فقراء الـمسلـمين يتزوّج الـمرأة منهنّ لتنفق علـيه, فنهاهم الله عن ذلك.
حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا جابر بن نوح, عن إسماعيـل, عن الشعبـيّ, فـي قوله: الزّانِـي لا يَنْكِح إلاّ زَانـيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانـيَةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زَانٍ أوْ مُشْرِكٌ قال: كنّ نساء يُكْرِين أنفسهنّ فـي الـجاهلـية.
  وقال آخرون: معنى ذلك: الزانـي لا يزنى إلاّ بزانـية أو مشركة, والزانـية لا يزنى بها إلاّ زان أو مشرك. قالوا: ومعنى النكاح فـي هذا الـموضع: الـجماع. ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد, قال: حدثنا أبو الأحوص, عن حُصَين, عن عكرِمة, عن ابن عبـاس, فـي قول الله: الزّانِـي لا يَنْكِحُ إلاّ زَانِـيَةً أوْ مُشْرِكَةً قال: لا يزنى إلاّ بزانـية أو مشركة.
 
القول فـي تأويـل قوله تعالـى:    {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ وَمَن يَتّبِعْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ فَإِنّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَـَكِنّ اللّهَ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }.
    يقول تعالـى ذكره: ولولا فضل الله علـيكم أيها الناس ورحمته لكم, ما تَطَهّر منكم من أحد أبدا من دنس ذنوبه وشركه, ولكن الله يطهّر من يشاء من خـلقه.
  وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
  حدثنـي علـيّ, قال: حدثنا عبد الله, قال: ثنـي معاوية, عن علـيّ, عن ابن عبـاس, قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ أبَدا يقول: ما اهتدى منكم من الـخلائق لشيء من الـخير ينفع به نفسه, ولـم يتق شيئا من الشرّ يدفعه عن نفسه.
  حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, فـي قوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ أبَدا قال: ما زكى: ما أسلـم. وقال: كلّ شيء فـي القرآن من «زكى» أو «تَزَكّي» فهو الإسلام.
  وقوله: وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِـيـمٌ يقول: والله سميع لـما تقولون بأفواهكم وتَلَقّوْنه بألسنتكم وغير ذلك من كلامكم, علـيـم بذلك كله وبغيره من أموركم, مـحيط به مـحصيه علـيكم, لـيجازيَكم بكل ذلك.
الأحزاب 30
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {يَنِسَآءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً }.
   يقول تعالـى ذكره لأزواج النبـيّ صلى الله عليه وسلم: يا نِساء النّبِـيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنّ بفـاحِشَةٍ مَبَـيّنَةٍ يقول: من يزن منكنّ الزنى الـمعروف الذي أوجب الله علـيه الـحدّ, يضاعف لها العذاب علـى فجورها فـي الاَخرة ضعفـين علـى فجور أزواج الناس غيرهم, كما:
  21699ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ ضِعْفَـيْنِ قال: يعنـي عذاب الاَخرة.
  واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الأمصار: يُضَاعَفْ لَهَا العَذَابُ بـالألف, غير أبـي عمرو, فإنه قرأ ذلك: «يُضَعّفْ» بتشديد العين تأوّلاً منه فـي قراءته ذلك أن يضعّف, بـمعنى: تضعيف الشيء مرّة واحدة, وذلك أن يجعل الشيء شيئين, فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل عذاب من يأتـي من نساء النبـيّ صلى الله عليه وسلم بفـاحشة مبـينة فـي الدنـيا والاَخرة, مثلـي عذاب سائر النساء غيرهنّ, ويقول: إنّ يُضَاعَفْ بـمعنى أنْ يجْعَل إلـى الشيء مثلاه, حتـى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ يُضَاعَفْ عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبـيّ صلى الله عليه وسلم, فلذلك اختار «يضعّف» علـى يضاعف. وأنكر الاَخرون الذين قرءوا ذلك يضاعف ما كان يقول فـي ذلك, ويقولون: لا نعلـم بـين: ويُضاعَفْ ويُضَعّفْ فرقا.
  والصواب من القراءة فـي ذلك ما علـيه قرّاء الأمصار, وذلك يُضَاعَفْ. وأما التأويـل الذي ذهب إلـيه أبو عمرو, فتأويـل لا نعلـم أحدا من أهل العلـم ادّعاه غيره, وغير أبـي عُبـيدة معمر بن الـمثنى, ولا يجوز خلاف ما جاءت به الـحجة مـجمعة علـيه
بتأويـل لا برهان له من الوجه الذي يجب التسلـيـم له
cogito AZEDDINE

cogitophilos@hotmail.com
Par cogito AZEDDINE - Publié dans : Prostitution - Communauté : trottoirchating
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Retour à l'accueil

Profil

  • cogito AZEDDINE
  • Le blog de cogitophilos
  • journaliste prof de philos
  • Prof de philos, Journaliste , Marxiste mais pas dogmatique ni utopique , Athée mais respectant les croyances des autres .... je cherche la VÉRITÉ NUE des bordels de tchatche...

Présentation

Partager

Calendrier

Décembre 2014
L M M J V S D
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31        
<< < > >>

OverBlog

Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés